ابن قيم الجوزية

213

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

3 : 7 هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ والأمة : الجماعة المتساوية في الخلقة ، أو الزمان ، أو اللسان ، قال تعالى : 6 : 38 وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها » « 1 » . ومنه : الإمام الذي يجتمع المقتدون به على أتباعه . ومنه : أمّ الشيء يؤمه إذا جمع قصده وهمه إليه . ومنه : رمّ الشيء يرمه ، إذا أصلحه . وجمع متفرقة . قيل : ومنه سمي الرمان : لاجتماع حبه وتضامه . ومنه : ضم الشيء يضمه : إذا جمعه . ومنه : هم الإنسان ، وهمومه ، وهي إرادته وعزائمه التي تجتمع في قلبه . ومنه : قولهم للأسود : أحم ، والفحمة السوداء : حممة ، وحم رأسه إذا اسود بعد حلقه كله . هذا لأن السواد لون جامع للبصر ، لا يدعه يتفرق . ولهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود ، من شعر أو خرقة ، ليجمع عليه بصره فتقوى القوة الباصرة . وهذا باب طويل . فلنقتصر منه على هذا القدر . وإذا علم هذا من شأن الميم ، فهم قد ألحقوها في آخر هذا الاسم « اللهم » الذي يسأل العبد به ربه سبحانه في كل حاجة ، وكل حال ، إيذانا بجمع أسمائه تعالى وصفاته . فإذا قال السائل : اللهم إني أسألك ، كأنه قال : أدعو اللّه الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى بأسمائه وصفاته . فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم ، إيذانا بسؤاله تعالى بأسمائه

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي عن عبد اللّه بن مغفل برقم 1486 وأخرجه النسائي في سننه 7 / 185 .